القرطبي
332
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
فلا أدري فيمن نزلت . قال أبو قبيل : لا أحسب المكذبين بالقدر إلا الذين يجادلون الذين آمنوا . وقال عقبة بن عامر : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " نزلت هذه الآية في القدرية " ذكره المهدوي . قوله تعالى : " إذا الأغلال في أعناقهم " أي عن قريب يعلمون بطلان ما هم فيه إذا دخلوا النار وغلت أيديهم إلى أعناقهم . قال التيمي : لو أن غلا من أغلال جهنم وضع على جبل لوهصه حتى يبلغ الماء الأسود . " والسلاسل " بالرفع قراءة العامة عطفا على الأغلال . قال أبو حاتم : " يسحبون " مستأنف على هذه القراءة . وقال غيره : هو في موضع نصب على الحال ، والتقدير : " إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل " مسحوبين . وقرأ ابن عباس وأبو الجوزاء وعكرمة وابن مسعود " والسلاسل " بالنصب " يسحبون " بفتح الياء والتقدير في هذه القراءة ويسحبون السلاسل . قال ابن عباس : إذا كانوا يجرونها فهو أشد عليهم . وحكي عن بعضهم " والسلاسل " بالجر ووجهه أنه محمول على المعنى ، لأن المعنى أعناقهم في الأغلال والسلاسل ، قال الفراء . وقال الزجاج : ومن قرأ " والسلاسل يسحبون " بالخفض فالمعنى عنده وفي " السلاسل يسحبون " . قال ابن الأنباري : والخفض على هذا المعنى غير جائز ، لأنك إذا قلت زيد في الدار لم يحسن أن تضمر " في " فتقول زيد الدار ، ولكن الخفض جائز . على معنى إذ أعناقهم في الأغلال والسلاسل ، فتخفض السلاسل على النسق على تأويل الأغلال ، لأن الأغلال في تأويل الخفض ، كما تقول : خاصم عبد الله زيدا العاقلين فتنصب العاقلين . ويجوز رفعهما ، لأن أحدهما إذا خاصم صاحبه فقد خاصمه صاحبه ، أنشد الفراء : قد سالم الحيات منه القدما * الأفعوان والشجاع الشجعما ( 1 ) فنصب الأفعوان على الاتباع للحيات إذا سالمت القدم فقد سالمتها القدم . فمن نصب السلاسل أو خفضها لم يقف عليها . " الحميم " لا لمتناهي في الحر . وقيل : الصديد المغلي . " ثم في النار
--> ( 1 ) الشجعم : الضخم من الحيات .